أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

343

معجم مقاييس اللغه

كتاب الذّال باب الذال وما معهما في الثنائي والمطابق ذر الذال والراء المشددة أصلٌ واحد يدلُّ على لطافة وانتشار . ومن ذلك الذَّرُّ : صِغار النَّمل ، الواحدة ذَرّةٌ . وذَرَرْتُ المِلْحَ والدّواءَ . والذرِيرة معروفة ، وكلُّ ذلك قياسٌ واحد . ومن الباب : ذرّت الشّمْسُ ذُروراً ، إذا طَلَعَتْ ، وهو ضوءٌ لطيفٌ منتشر . وذلك قولُهم : « لا أفعله ما ذَرَّ شارقٌ » ، وما ذَرّ قرنُ الشّمْس . * وحكى عن أبي زيد : ذَرّ البَقْلُ ، إذا طلَعَ من الأرض . وهو من الباب ؛ لأنّه يكون حينئذٍ صُغَاراً « 1 » منتشِرًا . فأمَّا قولُهم : ذَارَّتِ النّاقةُ وهي مُذَارٌّ ، إذا ساء خُلُقها ، فقد قيل إنَّه كذا مثّقل . فإن كان صحيحاً فهو شاذٌّ عن الأصل الذي أصَّلناه . إلا أن الحطيئة قال : * ذَارَتْ بأَنْفها « 2 » * مخفَّفاً . وأراه الصحيح ، ويكون حينئذٍ من ذئِرت ، إذا تغضَّبت ، فيكون على تخفيف الهمزة . [ إلّا ] أنّ أبا زيدٍ قال : في نفسِ فُلانٍ ذِرارٌ ، أي إعراضٌ

--> ( 1 ) الصغار ، بالضم : الصغير ، كقولك طوال بالضم ، بمعنى طويل ، وأراه أقوى في القراءة هنا . والصغار ، بالكسر : جمع صغير . ( 2 ) قطعة من بيت في ديوان الحطيئة 10 واللسان ( درر ) . وهو بتمامه : وكنت كذات البعل ذارت بأنفها * فمن ذاك تبغى غيره أو تهاجره .